القاضي النعمان المغربي

279

شرح الأخبار

الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " . وقالوا بأنفسهم : نحن الحافون بعرشه والمسبحون بحمده ، فيستخلف غيرنا ، ونحن أقرب إليه . قال الله عز وجل : " إني أعلم ما لا تعلمون " . " وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون " . فعلموا أنهم قد وقعوا في الخطيئة ، فعاذوا بالعرش ، فطافوا سبعة أشواط ليسترضوا ربهم عز وجل ، فرضي عنهم . وقال لهم : اهبطوا إلى الأرض فابنوا لي بيتا يلوذ به من أذنب من عبادي ، ويطوف حوله كما طفتم أنتم حول عرشي ، فأرضي عنهم كما رضيت عنكم . فبنوا هذا البيت ، فهذا يا عبد الله بدء هذا البيت . قال له الرجل : صدقت يا أبا جعفر ، فما بدء هذا الحجر ؟ قال عليه السلام : إن الله عز وجل لما أخذ ميثاق بني آدم أجرى نهرا أحلى من العسل ، وألين من الزبد ، ثم أمر القلم [ فاستمد ] من ذلك النهر وكتب اقرارهم ، وما هو كائن إلى يوم القيامة ثم ألقم الكتاب هذا الحجر . فهذا الاستلام الذي ترى إنما هو بيعة على إقرارهم . قال جعفر بن محمد عليه السلام : وكان أبي إذا استلم الركن قال : " اللهم أمانتي أديتها وميثاقي تعاهدته ليشهد لي عندك بالوفاء " . فقال له الرجل : صدقت يا أبا جعفر . ثم قام ، فلما ولى [ قال لي ] أبي : اردده علي . فخرجت وراءه وأنا وراءه إلى أن حال الزحام بيني وبينه حتى إلى الصفا ، فعدت إلى الصفا ، فلم أره . ( فذهبت إلى المروة فلم أره ، فجئت إلى أبي ، فأخبرته . قال [ أبي ] : إني أراه الخضر عليه السلام ) .